الراغب الأصفهاني
114
الذريعة إلى مكارم الشريعة
« ما أعطى اللّه أحدا أفضل من خلق حسن » « 1 » فجعل الخلق مرة للهيئة الموجود في النفس التي يصدر عنها الفعل « 2 » بلا فكر . وجعل مرة اسما للفعل الصادر عنه باسمه ، وعلى ذلك أسماء أنواعها نحو العفة والعدالة والشجاعة ، فإن ذلك يقال للهيئة والفعل جميعا ، وربما تسمى الهيئة باسم ، والفعل الصادر عنها باسم ، كالسخاء والجود ، فإن السخاء اسم للهيئة التي عليها الإنسان ، والجود اسم للفعل الصادر عنها ، وإن كان قد يسمّى كل واحد باسم الآخر من فضله . أنواع نعم اللّه تعالى وما يكتسب منها وأما العادة فاسم لتكرير الفعل أو الانفعال ، من عاد يعود ، وبها يكمل الخلق ، وليس للعادة فعل إلا تسهيل خروج ما هو بالقوة في الإنسان إلى الفعل . فأمّا أن تجذب « 3 » السجية إلى خلاف ما خلقت له ، فمحال ، فالسجيّة فعل
--> - ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن اللّه ليبغض الفاحش البذيء » قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح أما اللفظ المذكور في المخطوطة فلم أجده بنصه . الترمذي / كتاب البر / حديث 2002 . ( 1 ) في معناه « خير ما أعطى الناس خلق حسن » أحمد ، والنسائي ، وابن ماجة والحاكم عن أسامة بن شريك ، قال الحاكم صحيح ، وأقره الذهبي . البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف / ابن حمزة الحسيني / 2 / 316 . ( 2 ) التعريف السائد لدى الأخلاقيين الإسلاميين هو : حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية » / وهو تعريف نقله ابن مسكويه من أرسطو ، ونقله الكثيرون عنه حتى الغزالي رغم نفي أحد دارسيه ذلك ، لأن الدارس نفسه اختار هذا التعريف بعينه . انظر / مسكويه / تهذيب الأخلاق / 36 ، زكي مبارك / الأخلاق عند الغزالي / 130 طبعة أولى . الغزالي / الإحياء / 3 / 52 ( والحلبي ) . ( 3 ) في ط ، وأما حدوث السجية الخ . ولكن ما ذكرنا تكملة للمعنى السابق عن العادة ،